«فياض الخير للإخوان»، إنه وزير المالية الشرعية الجديد «محلل الصكوك» الذى جاء لمهمة خاصة وصفه البعض بأنه محلل الوزير الحقيقى الخفى «عبدالله شحاتة».. نتحدث عن «فياض عبدالمنعم» الذى كان الصوت الأزهرى الوحيد الموافق على قانون الصكوك فى وقت رفض كل الأزهريين هذا القانون المريب، الذى مر برلمانيا وصُدق رئاسيا فى زحام الأحداث، وخاصة الصخب المستمر إلى اليوم حول قانون السلطة القضائية وتسمم طلاب الأزهر، الترويج الإخوانى الذى يتولاه الآن الوزير الفياض بالخير تركز على فكرة أن الأرباح جاهزة من الآن وتصل إلى 62 مليار دولار، دون معرفة جنسية الشارى، أو بالأحرى التقييم المعتمد عليه!
سجل الوزير الإخوانى الملىء بالإنجازات الشرعية جعلته مهيأ للمهمة التى يراها الكثيرون خرابا على مصر، وبديلا إخوانيا للخصخصة وبيع القطاع العام الذى قال مرسى للعمال فى عيدهم إنه لن يبيعه بل يكمل طريق عبدالناصر.. (فياض) كافأ مختاريه على الفور بطرح الإصدار الأول للصكوك بعد ساعات من دخوله للوزارة فى مؤشر لتعجيل مريض بتنفيذ القانون بسرعة قبل أى تحرك ضده!
المصريون قبل التعديل الوزارى كانوا غاضبين من أداء الحكومة، لكن بعد التعديل أو بالأحرى (التخدير الوزارى) أصبحوا على يقين أنه لا توجد حكومة أصلا لتعمل لصالحهم، والمستفيد هم الإخوان فقط، وما يهمنا هنا هى الوزارات التى استقطعها الإخوان لأنفسهم لتحقق لهم التمكين فى مجلس النواب القادم الذى أعطى له الدستور صلاحيات كبيرة. الصدمة الأكبر باستثناء وزارة الثقافة التى تحتاج ملفاً كاملاً، فى المجموعة الاقتصادية التى كان أبرزها وزير المالية الشرعى مهندس الصكوك بالإضافة إلى الاستثمار والتخطيط والتعاون الدولى والزراعة واستصلاح الأراضى.
وزارة المالية تولاها الدكتور فياض عبدالمنعم حسنين إبراهيم وهو أستاذ قسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الأزهر ويعمل مستشاراً اقتصادياً بدار الإفتاء وأيضا عمل أمين هيئة الرقابة الشرعية بالمصرف الإسلامى الدولى، وعمل مستشاراً اقتصادياً بمركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، وبالتالى فإن هذه الخلفية الشرعية الاقتصادية تجعله مؤهلا لتطبيق الصكوك الإسلامية التى تم تمرير قانونها بدهاء إخوانى خلال الصخب الذى صاحب مناقشة قانون السلطة القضائية بمجلس الشورى، فلم يشعر أحد بمروره كمن أطلق رصاصة من مسدس صوت فى اتجاه اليمين فكل الناس توجه نظرها لها فتنطلق السيارة المحملة بالرصاص الحى والمسدسات الحقيقية من الشمال دون أن يشعر بها أحد، الصكوك الإسلامية هى المنقذ الاقتصادى للإخوان خلال الفترة المقبلة لدرجة أن قياديا إخوانياً قال إن المشاريع لها جاهزة وأموالها جاهزة ولن يقف عائق فى تنفيذها.
ولكن مشكلة الصكوك أنها تمثل حصة شائعة فى ملكية أصول حقيقية أو مشروع معين، ولمالك الصك جميع الحقوق والالتزامات والتصرفات المقررة بما فى ذلك البيع والرهن والوصية، وبذلك فى حالة عدم القدرة على الوفاء بقيمة الصك لمالكه الذى اشتراه من مصر سنجد الأجانب يملكون هذه المشروعات، ويضيع حق أولادنا والأجيال القادمة فى ثروات الوطن، ونصبح كمن يعيش النهارده ليموت أولادنا وأحفادنا بكره، وساعتها لن يجد عواد وطناً يشتريه بحصيلة بيع حصته فى المال العام.
سيد عارف عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى أكد لـ (روزاليوسف) أن قانون الصكوك عندما عرض أول مرة على المجلس طالبوا بعرضه على هيئة كبار العلماء طبقا لنص المادة الرابعة من الدستور التى تنص على ضرورة عرض الأمور المتعلقة بالشريعة عليها، وأبدت رأيها برفضه بسبب مخالفته للشريعة الإسلامية وخطورته على سيادة الدولة لأنه يتيح للأجانب تملك الصكوك فى المصانع والمشروعات المصرية كأننا نبيع أملاك الدولة للأجانب. ثم تم إجراء بعض التعديلات على القانون وعرض مرة أخرى على مجلس الشورى، فطالب نواب حزب النور بضرورة عرضه على هيئة كبار العلماء طبقا للدستور.
الحزب طالب رئيس الجمهورية بضرورة عرضه على هيئة كبار العلماء كاستحقاق دستورى، وبالفعل عرضه رئيس الجمهورية على هيئة كبار العلماء.. وأبدت رأيها وملاحظاتها على القانون وأرسلته لمجلس الشورى.. وكان من أهم مواد القانون التى تم تمريرها والموافقة عليها من حزب الحرية والعدالة قبل عرضه على هيئة كبار العلماء، ولكن الأزهر رفض المادة الخاصة بالمغارسة أى أن يشارك حامل الصك بالمال والدولة بالأرض أو المشروع والتى كانت تتيح لحامل الصك تملك جزء من الأرض، وكان رأى الأزهر أن (المغارس) لا يأخذ حصة من الأرض، وبالتصويت عليها تم الأخذ برأى الأزهر.. وأيضا المادة التى كانت تسمح للصك بالتداول عندما تكون الأصول ثلث الديون، ولكن كان رأى الأزهر أن الأصول يجب أن تزيد على ثلثى الديون، وبالتصويت تم أخذ رأى الأزهر.. وأيضا المادة التى كانت تنص على أن الهيئة الشرعية التى ستراقب الصكوك يختارها وزير المالية، ولكن رأى الأزهر بعد أخذ رأى هيئة كبار العلماء فى المرشحين، وبالتصويت تم إقرار رأى الأزهر.. ومن المواد أن القانون كان ينص على أن ما استحدث من منتجات وأصول فى المشروعات القائمة تؤول ملكيته لحملة الصكوك، ولكن الأزهر رأيه حذف هذه المادة لتؤول ملكية ما استحدث للدولة، وبالتصويت تم الأخذ برأى الأزهر.
ولكن من المواد التى رفضها الأزهر وطالب بتعديلها ولم يؤخذ برأيه فيها ورفضها حزب الحرية والعدالة عند التصويت عليها داخل المجلس، المادة التى تنص على أن تحريك الدعوى الجنائية فى حالة المخالفة يكون من خلال هيئة الرقابة المالية، وكان رأى الأزهر أن يكون تحريك الدعوى الجنائية طبقا للقانون المصرى العام بحيث يمكن لأى متضرر رفع شكوى للنائب العام، والحرية والعدالة رفض هذا التعديل، فعرض النور تعديلاً بأن يكون تحريك الدعوى الجنائية من خلال هيئة الرقابة المالية بالإضافة لحملة الصكوك، وتمت الموافقة على هذا التعديل.
المادة الأخطر فى القانون كله التى طالب الأزهر بتعديلها ولكن الحرية والعدالة رفض هذا التعديل.. هى أنه لا يجوز إصدار صكوك على أملاك الدولة متى كانت تدير صالحاً عاماً، ومعلوم أن أملاك الدولة تنقسم إلى أموال عامة وأموال خاصة، والأموال العامة مثل قناة السويس ونهر النيل والطرق والكبارى والمياه والكهرباء والتليفونات، والأموال الخاصة هى شركات قطاع الأعمال مثل عمر أفندى الذى تمت خصخصته ومنها ما لم يتم خصخصته بعد ومازال ملكاً للدولة مثل شركة مصر للطيران ومصنع الحديد والصلب ومصنع أسمنت القومية، وخطورة نص المادة كانت فى كلمة متى.. أى بمعنى إذا كانت تدير صالحاً عاماً، أى أنه يمنع إصدار صكوك على الأصول العامة للدولة، ولكن يجيز إصدار صكوك على الأملاك الخاصة للدولة لقطاع الأعمال، وكان رأى الأزهر حذف جملة (متى كانت تدير صالحا عاما) من نص المادة نهائيا لتصبح (لا يجوز إصدار صكوك على أملاك الدولة).
وعند التصويت على رأى الأزهر داخل المجلس رفض أعضاء حزب الحرية والعدالة حذف هذه الجملة من نص المادة رغم اتفاقهم مع أعضاء المجلس من التيارات الأخرى على أخذ رأى الأزهر بالكامل، ونظرا لأن الحرية والعدالة أغلبية تمت الموافقة عليها كما هى، ولكن لخطورة نص هذه المادة اعترض النور وأصر على الأخذ برأى الأزهر للحفاظ على أملاك الدولة طبقا لنص المادة 104 من الدستور التى تنص على موافقة ثلثى المجلس فى حالة عرض القانون بعد عرضه من رئيس الجمهورية، فقام صبحى صالح القيادى بالحرية والعدالة وقال: إن تفسير النور لنص هذه المادة بالدستور غلط، فقال النور إذا نعرضه على المحكمة الدستورية، ما يعنى تعطيل إصدار قانون الصكوك، فتم التصويت مرة أخرى على هذه المادة الخطيرة فحصلت على الأغلبية بأخذ رأى الأزهر، ولكن المشكلة أنه يمكن لحزب الحرية والعدالة إعادة المداولة عليها لأنهم أغلبية ويمكن تمريرها، فعرض حزب النور تعديلاً بأن يكون إصدار الصكوك لقطاع الأعمال كحق انتفاع لمدة لا تزيد على 12 سنة، فوافق حزب الحرية والعدالة وبالفعل تمت المداولة على هذه المادة مرة أخرى بعد إجراء هذا التعديل وتمت الموافقة عليها.
وبذلك يتضح أن قانون الصكوك الذى تم تمريره فى السر إذا ظل بهذا الشكل دون أن يؤخذ فى الاعتبار تعديلات هيئة كبار العلماء والتيارات الأخرى بمجلس الشورى ستصبح كارثة.. ونظرا لأهمية الصكوك للإخوان فى هذه المرحلة التى يعانى فيها الاقتصاد لأنها ستدر أموالاً قد تصل إلى 120 مليار جنيه.. فكان لابد من الإتيان بوزير المالية الحالى ذى الخلفية الشرعية والاقتصادية ليستطيع التعامل مع هذه المعطيات ليصبح مهندس الصكوك.
ونأتى للوزارة الثانية التى تستطيع أن تنفذ المشروعات وهى وزارة الاستثمار التى تولاها يحيى حامد عبدالسميع وهو مستشار رئيس الجمهورية لإدارة المشروعات والمتابعة، كما أنه عضو لجنة العلاقات الخارجية لحزب الحرية والعدالة، وله خبرة فى الشركات متعددة الجنسيات فى مجال إعادة هيكلة الشركات والتسويق والمبيعات، وبالتالى أصبحت وزارة الاستثمار من نصيب الإخوان، وبذلك يمكن تنفيذه هذه المشروعات، ما يسهم فى تحقيق تحسن اقتصادى يشعر به المواطن، مما يحسن صورة الإخوان أكثر ويكسبون رضا الشارع فى أى انتخابات قادمة.
ثم نأتى للوزارة صاحبة التعامل مع الجهات الخارجية وهى وزارة التخطيط والتعاون الدولى التى تولاها د. أحمد عمرو دراج وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية لحزب الحرية والعدالة، وكان أمين عام الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، وله خبرة فى أعمال التخطيط الاستراتيجى وتنمية الأعمال، وخاصة المشروعات الكبرى الممولة من مؤسسات التمويل الدولية، وهذا بالتبعية سوف يحسب للإخوان لأن هذا القيادى الإخوانى هو من استطاع تحقيق ذلك.. وأخيرا نأتى للوزارة الرابعة التى يحتاجها التعديل الإخوانى وهى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى والتى تولاها الدكتور أحمد محمود على الجيزاوى وهو رئيس لجنة الزراعة بحزب الحرية والعدالة، ولمن لا يعرف فإن عدداً كبيراً من قيادات الإخوان يستثمرون فى المجال الزراعى، لذلك فإن هذا القطاع مهم لهم، كما أنه جزء من أموال الصكوك التى ستأتى سيتم استثمارها فى قطاع الزراعة واستصلاح الأراضى، لذلك كان لابد أن يكون وزير الزراعة واستصلاح الأراضى إخوانياً.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق