السياسه قد تكون حفله تنكريه لكنها ليست حفلة شاى بين اصدقاء أحباء وإن كانت هكذا تبدو فى بعض الاحيان ، السياسة ليست امانى مجرده لسؤال انا اريد هذا ولا اريد ذلك ، السياسه المعاصره تطرح بالتحديد علامة الإستفهام هذه هل فى مكنتك ان تفعل ما تريد أم لا ؟ ، هذا إذا اردنا أن نرتقى بمفاهيمنا السياسيه من الإطار النظرى إلى واقع سياسى فيه صراع مرتبط بحيز الزمان والمكان والتاريخ والجغرافيا ، وإستحضارهم معاً فى قراءة ماهو مطروح على الملأ وبين مايُطبخ تحت الطاوله فى الخفاء ودون التأثير بالآله الإعلاميه العولميه وعلى درجة التأهب دائماً للصراع مع الوعى ، وإلا خاب سعيك وضلت مقدماتك فضلت قراءتك للمشهد السياسى .!
على حلبة الصراع السياسى فى مصر الكنانه تقف عدة أحزاب معارضه على مسافه واحده ضد النظام الراهن المنتخب ، حتى ان الامر قد تطور الى تحالف قوى ثوريه ( بوعى او بدون وعى ) مع بقايا النظام القديم لمبارك ، الذى من المفترض ان الثوره أطاحت به ولا عجب فغالبية هذه المعارضه تنبع من مشكاةٍ واحده ( علمانية التوجه ) وقد تناولنا الحديث عن هذه الجزئيه وبالتفصيل فى اكثر من مقام ، لكن المثير للجدل أن يمارس حزب اسلامى سلفى الهرطقه والدجل بإنضمامه وتحالفه غير الخفى مع تلك الاحزاب ويقف معهم فى خندق التبعيه يصارع النظام الحاكم المنتخب ويتخلى عن شرف المعارضه البناءه ، ولمن لا يعرف ان هذا الحزب السلفى الذى يدعى ( حزب النور السلفى ) قد سجلت له فترة ما بعد الثوره مواقف مخزيه يندى لها الجبين ، كان البعض يفترض ( حسن النيه ) والبعض الآخر يعزرهم بحجة انهم حديثى عهد بممارسة العمل السياسى ، لكن عندما تتكرر الاخطاء وتتكرر إتخاذ المواقف فى الإتجاه المعاكس للمسار المتفق عليه بين التيارات التى تحمل هَمْ إنجاح الثوره والوصول بها الى بر الامان ، هنا تسقط الاقنعه وتنتفى الأعزار ولا مجال للحديث عن ( حسن الظن ) .
وإذا ما استحضرنا ردود الافعال والمواقف التى ولدت بميلاد الحزب بعد الثوره سيجنح الضمير السياسى الى سوء الظن ، واخر هذه المآسى لقاء ( نوه عنه المفكر الاسلامى ورئيس حزب الرايه الدكتور محمد عباس فى مقالٍ له ) جمع بين القياديان بحزب النور ( يونس مخيون والمراهق سياسياً نادر بكار ) وبعض مسؤولين من الاتحاد الاوربى فى فندق موفينبيك الهرم أعقبه لقاء مع بعض المسؤليين الامريكيين - منهم مسؤلون بالسفاره الامريكيه بالقاهره - كمحاولة استدراج من الامريكان عبر نفخهم سياسياً وإعطائهم هاله من الإهتمام المصطنع امريكياً لعلم الاخير حجم سزاجتهم وقلة حيلهم السياسيه على طريقة لعب الكبار مع اطفالهم ، وقد سبق هذه اللقاءات وساطة الشيوعى الماركسى عبد الرحيم على بين حزب النور والمتآمر على الثوره من دبى الفريق أحمد شفيق ، والمعلوم ان الدكتور ياسر برهامى رئيس الحزب قد حث اعضاء الحزب على عدم التصويت للدكتور مرسى والتصويت لأبوالفتوح بناء على رغبة العسكرى سامى عنان لتذهب اصوات لشفيق .
إذا كانت امريكا تستدرج حزب النور وتعدهم وعد الشيطان بالجنه فإن الحزب لايدرك النهج الامريكى فى التعاطى مع قضايا المنطقه العربيه والاسلاميه ، ويٌعَد هذا عار فى حق ثورة يناير التى قامت من اجل بتر التبعيه للغير ، ومنح اهل مصر الشرعيه لإختيار من يرعى شؤونهم ، ان مخالب الشياطين الامريكيه لاتحن إلا على ( الرؤس ذوات القرون ) ، والشيطان لايفى بكل ما يعد سوى مرحلياً ليمرر مآربه وقاذوراته ، وإذا اعطى شبراً فإنه يطلب ألاف الكيلومترات ، فالشيطان الامريكى هيئ لجمال عبد الناصر حكم مصر مقابل ان يتنازل عن السودان ، ووعد الامريكان المفكر العراقى كنعان مكيه بعد ان تنتهى مهمة الإطاحه بصدام حسين فى العراق سيقيمون مقابل هدم كل بيت اومشفى اومدرسه اوجامعه ببناء الضعف ، ولم تفى امريكا بالوعد ، وكذلك فى افغانستان وعدت برصد مأتان مليار دولار لإعادة الاعمار ولم يصل عُشر المبلغ ومازالت افغانستان خاويه على عروشها يقبع شعبها فى الجهل والفقر .
لقد تبدت بشده تخبطات حزب النور فى التعاطى مع الحدث السياسى الراهن على ارض الكنانه - بوعى او بدون وعى -بتحالفه الغير مبرر واللامنطقى مع ما تسمى ( جبهة الإنقاذ ) برغم فضح الجبهه بتحالفهم مع النظام السابق التى قامت عليه الثوره ومع علم الجميع ان الجبهه تسبح فى التيار المعاكس للثوره وتتبنى المواقف التى من شأنها إضعاف النظام الحاكم دون الاخذ فى الاعتبار المصلحه العليا ( للوطن ) .
ولنا قول ورغبه ، إحقاقاً للحق ان هذا النهج غير مرحب به عند طبقه عريضه من اعضاء الحزب نهيك عن الاحزاب السلفيه الاخرى ، ورغبتنا ان تتخلص بعض قيادات حزب النور من الذاتيه وتترفع على الأنا وأن تعود للجمع الاسلامى فعظم الاتهام فى الدين يفوق كل اتهام وشرف .!
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق