image blog maherdiab4.blogspot.com المصدر: مدونة http://estafid.blogspot.com/2012/11/way-to-link-source-automatically-in-all.html#ixzz2RZShWXkI maherdiab4

الثلاثاء، 21 مايو 2013

قيادي بالسلفية الجهادية ينفي صدور فتوي تجيز اهدار دم الرئيس وتكفر الجيش


قدم الاعلامي جابر القرموطي مداخلة هاتفية للشيخ سالم مرجان القيادي بالسلفية الجهادية التي اعلن انها اصدرت فتوي تبيح اغتيال الحاكم لتوافر شروط الحاكم الظالم فيه, وذلك في حلقة الامس  من برنامج ' مانشت '

اشار الشيخ سالم مرجان الي انه لا يوجد ما يسمي بالجبهة السلفية الجهادية, وان كل ما يقال في هذا الصدد, من اجل احداث فزاعة ضد التيارات الاسلامية, واضاف انه لا يوجد ما يسمي بالشيخ اسماعيل الشافعي والتي نسبت اليه الفتوي وانه من قال باهدار دم الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية وتكفير الجيش وان مثل هذه الفتاوي وان وجدت فهي مجهولة المصدر.

أكاذيب جريدة "الوطن"... عار على الصحافة


غضب عارم, ساد الوسط الصحفي والإعلامي بعد نشر جريدة "الوطن" حديثًا مكذوبًا مع الرئيس المخلوع  ومطالبات شعبية وقانونية بإيقاف سياسة الكذب والتدليس الصحفي الذي تنتهجه جريدة "الوطن", برئاسة مجدي الجلاد .

 وطالب كبار الصحفيين والكتاب بوقف إصدار الجريدة والتحقيق الفوري مع رئيس تحريرها.

وتقدمت لجنة الأداء النقابي بمجلس نقابه الصحفيين بشكوى تطالب من خلالها بتحويل مجدي الجلاد وصاحب الخبر المفبرك للنيابة العامة وفتح ملف التحقيق مع جميع المضللين الإعلاميين للحفاظ على أداء المهنة, والتحقيق الفوري مع محرر جريدة "الوطن" الذي نشر الخبر، ورئيس تحرير الجريدة الذي أكد في حوار تليفزيوني مصداقية ما نشرته الجريدة.

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية  أن حوار جريدة "الوطن" مع الرئيس المخلوع  محمد حسني مبارك يجافي الواقع والمنطق، في ظل تواجد مجموعات من القوات المسلحة والشرطة داخل  وخارج الطائرة لتأمينها، وأنه  يستحيل أن يقترب أحد ليس من طائرة المخلوع

وأكدت التحريات التي أجرتها الوزارة أنه من المستحيل أن يخترق الصحفي السياجات الأمنية  للمخلوع  لإجراء حوار معه، فضلاً عن أن كافة الجهات المعنية سواء بوزارة الداخلية أو وزارة الدفاع ومن طاقم الطائرة ومن الطاقم الأمني التابع للطائرة من عدم دخول أي صحفيين أو غيرهم بخلاف الأشخاص المخصص لهم الدخول.

وظهر فريد الديب محامي المخلوع على الفضائيات نافيًا اكاذيب الجريدة ومحررها ورئيس تحريرها وساخرًا من أسلوبهما المكشوف في الكذب والفبركة.

(إخوان أون لاين) يحاور خبراء الإعلام حول سقطات جريدة "الوطن" المهنية وغياب المصداقية في تداول معلوماتها, والدور المطلوب لحفظ قواعد العمل الصحفي وكيفية التصدي للمخالفات المهنية، وما هي النصوص القانونية التي تجرم نشر أو إصدار مطبوعات بها أخبار "كاذبة".. إلى التفاصيل:

جريمة جنائية

الكاتب الصحفي بدر محمد بدر يؤكد أن ما قامت به جريدة "الوطن" ليست هي الجريمة الأولى في حق مهنة الصحافة، مشيرًا إلى أن الكذب والاختلاق والفبركة أمور جنائية وليست مجرد إشكالية مهنية.

ويضيف أن التهاون في مواجهة هذه الجرائم سوف يفتح الباب على مصراعيه أمام انتهاك حق المجتمع الصريح في الحصول على المعلومات  الصحيحة من مصادرها وتداولها بشكل مخالف لميثاق الشرف الإعلامي.

ويشدد على أن الأجهزة والجهات المنوطة بالمهنة لا بد أن تتصدى للأخبار الكاذبة التي تتداولها جريدة الوطن، مطالبًا نقابة الصحفيين بالإسراع في تشكيل لجنة عامة لمواجهة المخالفات المهنية والأكاذيب التي تروجها تلك الصحف غير المسئولة ومحاسبة كل من يتجاوز المهنة، ويسيئون إليها.

ويطالب المجلس الأعلى للصحافة بضرورة اتخاذ موقف صريح وحازم لإيقاف تراخيص جريدة "الوطن" وغيرها من الصحف التي تتجاوز المعايير المهنية للصحافة واحترام آدابها .

ويضيف أن النيابة العامة عليها دور كبير في حماية المجتمع من تلك الخطايا والافتراءات والأكاذيب التي ترتكب في واحدة من أهم وأرقى المهن "الإعلام والصحافة".

ويستطرد أنه لا يجوز للصحيفة أو للصحفي أن ينشرا عن سابق إصرار أو عن إمهال شيئًا أو معلومات غير حقيقية، فالتقيد بالحقائق من صفات الصحفي الحر، منوهًا بأن ضرورة تقصي الحقائق والتأكد من صحتها قبل نشرها وتداولها، وأن المواطن له الحق في مقضاة الصحفية إذا انحرفت عن مسارها ومقضاتها قانونيًّا.

ومن جانبه يؤكد قطب العربي الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة أن المجلس لن يتواني في نظر الشكاوى المقدمة من الأفراد ضد الصحف أو الصحفيين فيما يتعلق بالتزام الصحافة بآداب المهنة وسلوكياتها أو فيما ينشر ماسًّا بحقوق الأفراد أو حياتهم الخاصة، ولكن حتى الآن لم نتسلم أي شكاوي لفتح ملف التحقيق في واقعة الخبر المفبرك لجريدة "الوطن"، مشيرًا إلى أن المجلس سيتخذ الإجراءات اللازمة من خلال عقد جلسات مناقشة واستماع بين الأطراف المتنازعة  ولكنه في الوقت الحالي لا يستطيع التدخل قبل توجيه شكوى فعلية من الطرف المتضرر.

ورفض العربي التصريح بآراء أو إصدار وجهات نظر مسبقة لكي يتمكن من التعامل مع الملف حال طرحه بشفافية وبشكل أكثر مهنية .

"نصب وتحايل"

محمد عبد العليم الكاتب الصحفي بـ"أخبار اليوم" وصف ما تقوم به جريدة "الوطن" من فبركة أخبار بأنه "قله أدب ومسخرة مهنية" مضيفًا أن تسريبها لسموم معلوماتية ليس بجديد عليها، فالجريدة حسب قوله لها سقطات مهنية لا حصر لها منذ صدورها، الأمر الذي يستلزم غلق تلك المنافذ المضللة, والمحاسبة الفورية لهم من قبل الجهات المعنية وعلى رأسها نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة للحد من الأكاذيب التي تفتعلها جريدة "الوطن" وغيرها من الصحف الصفراء التي تتاجر بالمهنة.

وتحدث عن أساليب "النصب" والتحايل التي تنتهجها جريدة الوطن قائلاً "جريدة نصابين، يدلسون الحقائق ليبيعوها للمواطن المصري، ورئيس التحرير الذي يسمح لفريق العمل بارتكاب تلك الأفعال المشينة لا يمكن وصفه إلا برجل الضلال وليس رجل الصحافة الذي تتلخص مهمته في إيصال المعلومة صحيحة لمواطن الشارع البسيط الذي لا يستقي أخباره سوى من تلك الوثائق الإخبارية!

وصمة عار

ويقول الصحفي وعضو مجلس الشعب السابق محسن راضي: إن فضيحة فبركة حوار الرئيس ومن قبلها نشر إشاعات عن اغتيال شخصيات ورموز سياسية بمثابة وصمة عار في جبين الصحافة وجميع العاملين بالمهنة.

ويطالب راضي نقابة الصحفيين بشطب أسماء قيد الصحفي بالنقابة في حال ثبوت مخالفته بقواعد مهنة الصحافة ونشر أخبار وإشاعات كاذبة، مطالبًا بوقف إصدار الجريدة لبضعة أيام حتى يتم التحقيق مع المسئولين عن تسريب أخبار ملفقة وتحديد العقوبة الرادعة.

ويتابع "يؤسفني أن أقول أن مهنة الصحافة في وضع حرج، وبحاجة إلى أن تدخل طور التصحيح المهني"، مطالبًا رموز المهنة وروادها بتشكيل جبهة تصحيح مسار لاستعادة دور المهنة الراقية في البناء الحضاري ومحاربة الفساد، فلا يمكن أن يحارب الفساد بالكذب والخداع!!

ويشيد بمطالبة لجنة الأداء النقابي مجلس نقابة الصحفيين بالتحقيق الفوري مع جريدة "الوطن" حول "فبركة" خبر حوارها مع مبارك الذي نشرته في عددها أول أمس.
ويوضح راضي أن الدقة والصدق وعدم التحريف في عرض الحقائق هو أساس العمل الصحفي، فمن حق المواطن أن يصله محتوى إخباري دقيق خال من التزييف والتشويه متجرد من الأهواء والمصالح.

رأي القانون

ويؤكد المستشار أحمد الخطيب رئيس محكمة استئناف الإسكندرية أن القانون المصري يعتبر وقائع نشر الأخبار الكاذبة وإشاعة المعلومات المغلوطة والتي من شأنها تعكير صفو المجتمع وتكدير الأمن العام بإشاعة الفوضى والفتن من أخطر الجرائم التي تمس كيان المجتمع ولا يقتصر ضررها على شخص واحد بل تمتد لتنال من مصالح واستقرار الوطن بأثره.

ويضيف أن المشرع المصري أدرك الخطورة الجنائية لتلك النوعية من الجرائم ونظم لها العديد من العقوبات, بعدما تتأكد النيابة من وقع ذلك الجرم، تقوم بإحالة الدعوى للمحكمة ويكون للأخيرة وفق ما لها من سلطة تقديرية الوقوف على أدلة الإثبات والنفي، وتراعي في ذلك تقدير خطورة هذه الإخبار ومقارنتها بحالات مماثلة سابقة لمثل هذه المخالفات من عدمه.

وحول المواد المتعلقة بنشر أخبار كاذبة بقانون العقوبات، يوضح المستشار الخطيب أن المادة (80 ج) تنص على أن يعاقب بالسجن كل من أذاع عمدًا أخبارًا أو بيانات أو إِشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد إلى دعاية مثيرة وكان من شأن ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو بالعمليات الحربية للقوات المسلحة أو إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الجلد في الأمة.

ويضيف أن المادة (80 د) تنص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أِشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصري أذاع عمدًا في الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها، أو باشر بأية طريقة كانت نشاطًا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد.

ويطالب الخطيب الجهات المخولة بحماية العمل الصحفي بتفعيل وتطبيق المادة (102) مكرر والتي تقتضي بأن يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهًا ولا تجاوز مائتي جنيه كل من أذاع عمدًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

فؤاد نجم لـ "مرسى": "اللى اختشوا ماتوا"


هاجم الشاعر أحمد فؤاد نجم، الرئيس محمد مرسي، واصفًا إياه بـ"الفاشل"، منتقدًا إدارته لأزمة اختطاف الجنود السبعة في سيناء.
وقال فؤاد نجم في تصريح إلى "المصريون" على هامش الفعالية التي نظمتها بعض القوى السياسية بمركز إعداد القادة بعيد ميلاده: "نشكر الله على قيام الثورة وأنه لولاها ما اكتشفننا الإخوان المتأسلمين ولا مساوئهم، وكانت ستظل صورتهم الأسطورية في أذهان الشعب، ولا اكتشفنا أن مرشحهم للرئاسة فاشل، وأنه أقل من كونه عمدة في قرية وحتى العمد من وجهة نظره لو حدثت حالة اختطاف لأهله كان قتل نفسه".
وأكد نجم أنه يثق في قدرة وإرادة الجيش المصري على استعادة الجنود المختطفين وإعادتهم إلى أهلهم.
واختتم نجم كلامه قائلاً: "اللي اختشوا ماتوا".

الأزهري يكشف سر بكاء لميس الحديدي علي الجنود


كشف الشيخ محمد سعد الازهري - عضو الجمعية التأسيسية - سبب بكاء الاعلامية لميس الحديدي علي الجنود المختطفين .
وقال الازهري في تدوينة علي فيس بوك ناس كتير تسألني : لماذا بكت لميس الحديدي على خطف الجنود ؟
فقلت : أظن لأنهم اتخطفوا بس ولم يُقتلوا ، فهى تحب الجنازات ولا تحب المفاوضات ! .. للشموخ أسباب.

بكري: تم الإفراج عن اثنين من الجنود المختطفين


أدعي الكاتب الصحفي مصطفي بكري ان معلومات وصلته منذ قليل تفيد باللإفراج عن أثنين من الجنود المختطفين في سيناء مشيرا إلي أن تلك المعلومات وصلته من صحفية تعمل تحت رئاسته .

وقال بكري في تدوينة علي فيس بوك : بمجرد ان زمجر جيش مصر العظيم علمت الان ان الخاطفين تركوا اثنين من الجنود المخطوفين تم العثور عليهما في الصحراء منذ قليل ٠ اتمني ان يكون الخبر صادقا.

وأضاف: الجنديان اللذان تم العثور عليهما بعد ان تركهما الخاطفين تم العثور عليهما في منطقة الجوره

البلاك بلوك:نستطيع تحرير الجنود المختطفين في48ساعة فقط


وجه شباب "بلاك بلوك" رسالة إلى وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، عبر صفحتهم على "الفيس بوك" قائلين: "نحيط سيادتكم علماً أننا قد رأينا ما وصلت إليه هيبة وطننا الحبيب مصر من اضمحلال وانحطاط تام حتى إذا اختطف سبعة من جنودنا البواسل لم يحرك أحدكم ساكناً ولا نعول في حديثنا هذا على من يطلقون عليه رئيس الجمهورية لعدم اقتناعنا به من يوم تولية المنصب" .
وتابعت: مما لا شك فيه أن لديكم معلومات كاملة عن أعضاء مجموعات البلاك بلوك والمشاغبين من المخابرات العامة والمخابرات الحربية وأمن الدولة، ولا شك أيضاً أنكم الآن تقفون مكتوفي الأيدي أمام إرادة سياسية تتستر على الخاطفين ولا تلقي بالاً للمخطوفين ، وشئتم أم أبيتم، و أعلنتم أم أغفلتم، وعلمتم أم غفلتم، فلنا تاريخ ليس بالبعيد مع تلك الفئة الضالة من المعتدين على المتظاهرين وكيف أننا مع قلة عددنا ومحدودية عتادنا نتغلب على أي فئة معتدية مهما كانت قوتها بزجاجات مولوتوف وألعاب نارية مهترئة ، نعم .. نعلم أننا في نظركم حفنة من الخارجين عن القانون ولكن هذا ما تقولونه أمام الشاشات فقط ، وتعلمون من داخلكم أننا قادرون على أكثر من ذلك لو تم التمكين لنا .
خلاصة القول، لم نتوجه بهذا البيان لكم بغرض الشو الإعلامي أو فرد العضلات فلا طاقة لكم بارادتنا وقوة ايماننا بقضيتنا، الا وهي القصاص، ولا طاقة لنا بجنودكم وعتادكم الذي لا تصفه كلمات - ومع ذلك نتغلب على الجميع - ... نتوجه اليكم اليوم بطلب رسمي من مجموعات البلاك بلوك والمشاغبين ومن شابههم من مجموعات اعتادت على الشغب واعتمدت عليه في صد اعتداءات المعتدين، أن تسمحوا لنا وتعطونا الفرصة لمدة 48 ساعة فقط لتحرير الجنود المختطفين بقوة السلاح، ونعدكم ألا يطالبكم احداً من اهلنا بأي شيء لو حدث لنا اي مكروه، ونعدكم ان نسترجع الجنود كاملين بغير خدش او اي سوء، ونعدكم بان نصدر بيان شكر لكم لوقوفكم بجانبنا - وليس العكس - وستكون تلك بداية التفاهم .
وأشارت الى أن مجموعة بلاك بلوك  لا تنادي بما لا تستطيع القيام به، قائلة: "نحن شباب رأى الموت أكثر مما رآه جنودكم وضباطكم ، نحن شباب دخل مواجهات حقيقيه على مدى عامين لم يتدرب عليها اعوانكم ، نحن شباب يحمل كفنه على كفه ولا نأبه بالحياة مطلقاً ، ولربما نستطيع ان نحفظ ما تبقى من ماء وجه تلك الدوله العزيزة دائماً وابدًا بابنائها لا بحكوماتها".
لا نقصد توجيه اللوم لكم ولا نقصد احراجكم سياسياً ولكن نمد اليكم يد العون لعل هناك عاقل او حتى متحدي يدقع بنا الى ارض سيناء التي ارتوت بدماء آبائنا واجدادنا لنستعيد كرامتنا وشرفنا .

ثروت الخرباوى يكشف: أئمة الشر.. الإخوان والشيعة «4»




ثروت الخرباوى يكشف: الجماعة تريد «خلافة إخوانية» وليس خلافة إسلامية تستند إلى المنهج النبوى

رحلة وصول الإخوان إلى الحكم بدأت بفكرة خطرت على بال مدير المستعمرات البريطانى عام 1920
الجماعة كانت فى قبضة المخابرات البريطانية التى كانت تحركها كقطعة شطرنج
لماذا قرر البنا أن يعمل فى مدينة الإسماعيلية التى كانت مقرًّا لشركة قناة السويس وإدارتها الأجنبية؟
قبل أن أدخل إلى قلب جماعة الإخوان، وبعد أن دخلت، وإلى اللحظة التى أكتب فيها هذه الكلمات، وحلم الخلافة واستعادتها هو الذى يسيطر على قلب الجماعة، عشنا فى هذا الحلم وانغمسنا فيه حتى النخاع، رسمنا فى ضمائرنا صورة وردية له، ما أجمل هذه الصورة وما أبهاها، أمن الممكن أن يتحول الحلم إلى حقيقة؟ الحلم الذى استولى على قلبى وقت أن كنت صغيرا وأنا أحث الخطى للدخول إلى تلك الجماعة هو أن ننشأ خلافة مثل الخلافة الراشدة، لكن أحيانا تكون أحلام الصغار كبيرة، وأحلام الكبار صغيرة، أحلام الصغار غالبا طاهرة خالية من المنافع والمصالح والدنيا، ممتدة بلا حدود، لا تعرف المستحيل، فهم فى سنهم هذه فى أوج العاطفة الدينية البريئة، أما أحلام الكبار سدنة المعبد ففيها مآرب أخرى، ولكى يستمر ركب الصغار فى مسيرتهم وراء السدنة يجب أن يظلوا على حلمهم الوردى، لا تبديل له، لذلك يظل الكبار على تصدير ذلك الحلم بصورته النقية إلى الأذهان وإلا انفض الجمع من حولهم.
وبعد سنوات وحين يكبر الصغير أو يقترب من دائرة الكبار يجد أن الأمور كانت مختلفة، ويكتشف أنه كان يعيش فى حلمه الخاص، أسطورته الذاتية، وأن السدنة لهم رؤية أخرى وعالم آخر ليس من السهل أن يلج فيه الصغار، فإذا كبروا ذات يوم ودخلوا عرفوا، وإذا عرفوا إما أن يقبلوا الواقع الذى كانوا يجهلونه، وإما أن يتمردوا عليه، فإذا تمردوا عاشوا زمنا على وهم أن يكون حلمهم هو حلم الجماعة كلها بصغارها وكبارها، لكن ذات يوم يطولهم اليأس.
الحقيقة التى تظل مخفية زمنا هى أنهم لا يريدون خلافة إسلامية، لكنهم يريدون خلافة إخوانية، الخلافة التى يريدها كبار الإخوان هى خلافة على شكل الخلافة الأولى ورسمها، دون أن تكون على منهاج النبوة، ويا لها من مسافة شاسعة، تلك التى بين الشكل والمنهج.
لم تكن عقولنا حين كنا صغارا قد استوت على سوقها ونضجت، فلم نر إلا حلمنا ولم نر العالم كله، لم ندرك أن الواقع الآن غير واقع العصور الأولى، والأحكام تتغير بتغير الزمان، وشكل أنظمة الحكم فى العالم فى زمن الخلافة يختلف عن شكل أنظمة الحكم فى واقعنا، فإن كان لا ضير من أن ننشد توحدا للأمة «واعتصموا بحبل الله جميعا» إلا أن هذا الاعتصام ينبغى أن يكون أول ما يكون فى مقاصد الشريعة، فكيف تعود الخلافة على شكل الخلافة الأولى وهى تخاصمها فى العدل والمساواة والحرية، ستكون آنذاك كبيت العنكبوت، أو ستصبح «خلافة ضرارا» كمسجد الضرار، ستعود بنا إلى خلافة «الرجل المريض».
ولأننا وقعنا تحت دائرة استخدام المصطلحات فى غير موضعها، فقد أطلقنا عبر تاريخنا مسمى الخلافة على شىء آخر لا علاقة له بالخلافة، الخلافة فقط كانت هى الخلافة الراشدة، وانتهت بقتل سيدنا على رضى الله عنه، أما ما جاء فى واقع الأمة بعد ذلك فلم يكن خلافة، لم يكن خلافة، لم يكن خلافة، ولكنه كان «حُكم أسَر» حيث حكمت الأسرة الأموية ثم العباسية، وكتبت نهاية حكم الأسر على يد الأسرة العثمانية، ولكننا كنا نطلق عبر تاريخنا على حكم الأسر هذا، دولة الخلافة!! لذلك فإن حلم السدنة هو أن ننشئ حكم «الأسرة الإخوانية» التى ستكون استعادة لا للخلافة الراشدة، ولكن لحكم الأسر التى حكمت تحت راية الخلافة، ولكى نكون أسرة ونحن لا يجمعنا أصل واحد فيجب أن تكون هناك رابطة تجمعنا، ولتكن رابطة الإخوة فى الله، وما أعظمها من رابطة، وللإخوة فى الله أحكام، لذلك فإن البناء القاعدى الأدنى فى الجماعة هو «الأسرة» فنعيش ردحا من الزمن على أننا فعلا أخوة، وأننا فى أسرة هى أقرب إلينا من حبل الوريد، أخى فى الأسرة أفضل عندى من أخى فى الدم ولكن أخوة الإخوان لا تدوم لأنها فى حقيقتها ليست أخوة فى الله، ولكن فى التنظيم، بحيث إذا خرج واحد من التنظيم خرج من دائرة الأخوة.
عندما نشأت جماعة الإخوان عام 1928 كان حكم الأسرة العثمانية قد انقضى، إذ كان مصطفى أتاتورك قد فصم عراها، وساعده فى ذلك الضعف الذى اعترى الدولة العثمانية، وحين أنشأ حسن البنا الجماعة وضع لها «خارطة طريق» تغيرت الدنيا ولم تتغير الخارطة، زالت دول وقامت حروب عالمية وظهرت دول جديدة تسيدت العالم ونشأت «عصبة الأمم» ومن بعدها «الأمم المتحدة» وظهرت منظمات اتحادية كجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامى، ولم يتطور فكر الإخوان المسلمين، لا يزالون يتحدثون عن دولة الخلافة التى ستصل إلى أستاذية العالم، يصنعون منها كعبة، وما كانت كعبة ولكنها هى «الوعاء الإنسانى والمجتمعى» الذى من شأنه إقامة معانى الإسلام ومقاصده، بدِّلوا الوعاء وغيروا شكله كما شاء لكم الاجتهاد ولكن لا تهدموا المقاصد من أجل الأوعية، فما قيمة الوعاء إذا كان خاليا إلا أن تتزين به الموائد.
وعاء الإخوان الخالى احتوى فى داخله اسم المُنتَج، لا تظن أن المُنتَج هو «نبحث عن حكم من أجل إقامة الدين واستعادة الخلافة»؟ ولكنه كان ولا يزال «نرفع شعار الدين والخلافة من أجل الحكم»؟ لذلك فإن رحلتهم لم تكن من أجل الدين والخلافة الإسلامية الراشدة أبدا، لكنها كانت من أجل الحكم وإقامة الخلافة الإخوانية، وفارق كبير بين هذا وذاك، وذات يوم وصلوا إلى الحكم!
رحلة الوصول للحكم لم تكن سهلة ولا هينة، بل كانت طويلة وشاقة، وأشهد أن الجماعة كانت دؤوبة، لم تتوان عن استخدام كل الطرق من أجل مبتغاها، ولكنها فى كل مرة قبل أن تصل إلى القمة إذ بصخرة الحكم تنزلق من على ظهرها إلى أسفل الجبل، فتهبط هبوطا اضطراريا لتحمل الصخرة مرة أخرى وتصعد إلى قمة الجبل، وقبل أن تضع صخرة الحكم فى موضعها وتجلس متكأة عليها تعود الصخرة للانزلاق، تمام مثل سيزيف فى الأسطورة الإغريقية، ولكن سيزيف ظل فى عذابه هذا إلى الأبد بسبب غضب آلهته منه، بينما آلهة الإخوان أخذت موقفا مختلفا ورضيت عنهم فمهدت لهم الطريق ليكونوا على رأس الدولة المصرية وبعض الدول العربية المحددة.
كانت رحلة الوصول للحكم التى قطعها الإخوان مكلفة لا شك فى ذلك، ولكنها أيضا كانت بمثابة فترة اختبار، فقد وضعتهم آلهتهم سنوات طويلة تحت اختبارات عديدة، وفى كل مرة كانت علاماتهم أقل من المتوسط، ولكنهم كانوا يكتسبون خبرات عديدة مرة بعد الأخرى، إلى أن حان الحين، ولكن هل كانت بداية الإخوان حقيقة قد بدأت عام 1928 أم أن البداية كانت قد بدأت سرا فى مكان ما؟.
ذات يوم من الأيام الأولى من عام 1920 طرأت فكرة على خاطر ألفرد ملنر، مدير المستعمرات البريطانى، كان هذا الرجل شخصية محورية فى بريطانية، وكان قد عمل فى مصر فى نهاية القرن التاسع عشر مساعدا لوزير المالية الذى كان وقتها إنجليزيا، استمر ملنر فى مصر أربع سنوات كاملة أصبح خلالها عارفا بخريطة مصر الجغرافية والسياسية، وحين قامت الثورة المصرية الأولى عام 1919 تُطالب بالاستقلال، رأت إنجلترا أن ترسل هذا الرجل الذى كانت له مكانة سياسية كبيرة هناك إلى مصر على رأس وفد إنجليزى كى يدرس أسباب الثورة وكيفية تجنبها، هبط ملنر وهو يرتدى بزته الإنجليزية الأنيقة من سفينته إلى أرض مصر كى يقوم بمهمته هذه فى ديسمبر من عام 1919، وظل بها إلى آخر مارس 1920، تقابل خلالها مع عدد محدود من القيادات التنفيذية والسياسية فى مصر، كان منهم عدلى يكن باشا رئيس الوزراء، إذ أن سعد زغلول أرسل من منفاه إلى كل القيادات السياسية فى مصر طالبا منهم أن يقاطعوا لجنة ملنر، المقاطعة هى الحل، يجب أن ينقطع كل الشعب عن مقابلة هذا الرجل حتى نـُجبر الإنجليز على إعادة سعد زغلول من منفاه، لا تفاوض إلا مع سعد، كل من كان يقابله ملنر كان يقول له: اسأل سعد، سعد هو من يمثلنا، وحين ظن بعض الساسة والمؤرخين أن لجنة ملنر قد باءت بالفشل الذريع، كان ملنر قد حقق نجاحا مدويا إذ كان المثل القائل «كل الطرق تؤدى إلى روما» هو خط سيره فى مصر.
حينما كان ملنر فى مصر جلس مع اللورد اللنبى المندوب السامى البريطانى، وتداولا، وتشعب بهما الحديث، ويبدو أن الفكرة اختمرت فى ذهنيهما آنذاك «فليكن لهما الاستقلال الذى يريدون» ولكننا سنخفى أمرا!!.
عاد ملنر إلى بريطانيا، وتقابل مع رئيس الوزراء ديفيد لويد جورج وأفضى إليه بما حدث له فى مصر من إعراض، وأسرّ له بالفكرة التى اعتملت فى ذهنه بعدما التقى اللنبى وعندما خرج من مقابلة رئيس الوزراء أجرت معه جريدة «مانشستر جارديان» حوارا قصيرا، قال فيه: «إنه لا يمانع من منح مصر الاستقلال بشرط عدم تعريض مصالح بريطانيا للخطر» ثم أضاف: «إن اللورد اللنبى وافقنى على رأيى حتى ولو كنا سنمنح مصر استقلالا كاملا فإن هذا لا يضيرنا فى شىء».
سألته الصحيفة: وما خطتكم فى الحفاظ على مصالح بريطانيا؟
أجاب: تكمن خطورة المصريين فى وحدتهم، ولذلك كانت ثورة سعد زغلول ورفاقه قوية لأن مصر أصبحت الكل فى واحد، هم يريدون بناء دولة حديثة لها استقلال كامل، وليكن، ولكننا لن ندعهم يكررون الكل فى واحد.
قالت الصحيفة: كيف؟
رد ملنر: هناك من قال إن الدين أفيون، ولكننى أؤكد أن الدين قنبلة.
الصحيفة: لم نفهم شيئا من إجابتك سيدى!
ملنر: ملكوت الله فى السماء هكذا نعرف، وملكوت الناس فى الأرض، فلننزل لهم الرب ليحكم الأرض، ولكنه سيفرقهم.
الصحيفة: هذا كلام فلسفى لكننا لا نفهم منه شيئا، كيف ستنزل لهم الرب من السماء؟ وماذا سيفعل لهم الرب؟ وهل الرب يعمل لمصلحة الملك؟
ملنر: لا أستطيع الإيضاح أكثر من ذلك، ولكن ليعلم الجميع أن الرب يعمل لمصلحة بريطانيا، وسيكون له دور فى استمرار وصايتنا على مصر حتى ولو حصلت على استقلال كامل.
انتهى كلام ألفرد ملنر لصحيفة «مانشستر جارديان»، وقد أخرج صحفى اسمه جورج هيلر هذا الحوار فى كتاب طبعة 1932اسمه «بريطانيا والعالم» تحدث فيه عن سياسة بريطانيا فى مستعمراتها ومنها سياسة بريطانيا تجاه المملكة المصرية.
الآن نستطيع إكمال المعلومات استقرائيا، فكما فى عالم كرة القدم مهنة قديمة اسمها «الكشاف» يقوم فيها هذا الكشاف بالترحال فى البلاد للبحث عن شاب صغير موهوب فى لعبة الكرة، فهناك فى عالم السياسة والمؤامرات والمخابرات كشاف يجوب العالم للبحث عن موهوب ينفذ خطة المدرب الأجنبى.
الآن نستطيع الإجابة عن الأسئلة التى أوردها البنا فى مذكراته ولم نجد لها إجابة منطقية من قبل، وتلك الأسئلة التى ظلت تبحث عن إجابة:
1ـ لماذا قرر البنا عدم إكمال تعليمه العالى رغم تفوقه وقرر العمل بالتدريس بشهادته المتوسطة التى لا تبيح له إلا العمل كمدرس للخط العربى؟.
2ـ لماذا قرر البنا أن يعمل فى مدينة الإسماعيلية التى كانت مقرا لشركة قناة السويس وإدارتها الأجنبية؟ ولماذا فضل أن يبتعد عن أهله ومدينته أو حتى مدينة القاهرة التى كانت طموح الريفيين من أصحاب الهمم العالية والرغبة فى البذوخ؟.
3ـ من الذى وجهه لهذا الاختيار؟
4ـ لماذا تبرعت الإدارة الأجنبية لشركة قناة السويس لحسن البنا بمبلغ خمسمئة جنيه وهو مبلغ ضخم بمعايير العشرينيات؟ ولماذا اعترض البنا على قلة قيمة هذا التبرع؟ رغم ضخامته!
ولنعد إلى ثورة 1919 وما تلاها لنعرف كيف فكر ملنر، ولماذا وافقه رئيس الوزراء ديفيد لويد جورج.
كانت مصر قد بدأت تأخذ خطواتها فى طريق المدنية الحديثة، وتعالت الأصوات من رجالها تطالب بالاستقلال الكامل، وخرجت النساء لأول مرة فى تاريخ مصر فى مظاهرات تشارك فيها الرجال فى المطالبة بالاستقلال ذلك الحلم المنشود لمصر، وها هو الشاعر الكبير حافظ إبراهيم يكتب قصيدته الشهيرة عن ثورة النساء:
خرج الغوانى يحتججن... ورحت أرقب جمعهن 
كانت كل مصر وكأنها قد تجمعت على قلب واحد يقول: إن مصر دولة ذات حضارة ضاربة فى أعماق التاريخ، ولا ينبغى أبدا أن تظل رهينة فى يد الاحتلال، حتى ولو كانت إنجلترا أمبراطورية عظمى فإن مصر بتاريخها وعمقها الحضارى أعظم، لكن موازين القوة لا تعترف بالماضى، هى تعرف الحاضر فقط.
ومع الرغبة الجارفة فى الاستقلال عن إنجلترا كانت هناك رغبة أخرى كامنة فى الضمير المصرى بالاستقلال عن الدولة العثمانية، لكن كان هناك أنصار للدولة العثمانية باعتبارها دولة خلافة إسلامية، والإسلام هو الحل، والخلافة فريضة.
انتهت فاعليات الثورة وقبلت الحكومة البريطانية آراء ملنر، وأصدرت الحكومة البريطانية تصريح 28 فبراير 1922، الذى أعلن من طرف واحد استقلال مصر، إذ لم يكن هناك فى مصر وقتها من وافق على توقيع معاهدة مع الإنجليز.
نزل هذا التصريح على قلب السلطان فؤاد بردا وسلاما، الآن يستطيع أن يتخذ لنفسه لقب «جلالة الملك» ويصبح كجورج الخامس ملك إنجلترا، فليس وحده هو الملك ولكن فؤاد أيضا كذلك، وفى 31 مارس 1923 خرجت أنفاس المصريين من صدورهم وهى تحمل زفير الفرحة، فقد تم فى هذا اليوم الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، فسافر سعد إلى فرنسا، ثم سُمح له بالعودة إلى مصر فعاد فى 18 سبتمبر 1923، وخرج المصريون فى كل المدن والقرى يغنون أغنية سيد درويش التى لحنها احتفالا بعودة سعد ولكنه قد مات قبل عودة سعد بثلاثة أيام وهى «سالمة يا سلامة رحتى وجيتى بالسلامة».
وسط هذه الأحداث صدر دستور 1923، ووضح فيه أن مصر أخذت طريقها لبناء دولتها الدستورية الحديثة، انحاز الدستور إلى دولة يتم تنظيم مؤسساتها على النسق العالمى الحديث، لها جهات تشريعية تملك الحق فى التشريع لنفسها وإصدار القوانين، لها سلطة قضائية، تراقب تطبيق القانون وتعمل على تنفيذه على الوجه الصحيح، ولها سلطة تنفيذية تضبط كل ما يتعلق بإدارة البلاد، مصر الحديثة فى هذا الدستور قوميتها عربية.
وفى عام 1925 خرج للوجود كتاب فَجّرَ مصر من الداخل، هو كتاب «الإسلام وأصول الحكم» للشيخ على عبد الرازق، أثار الكتاب ضجة كبرى فى مصر والعالم العربى كله، حيث جاء فيه «إن الإسلام لم يضع لنا شكلا للحكم، ولم تكن الخلافة فريضة ولكنها كانت تناسب عصرها فقط.... ليس المهم عندنا شكل الحكم ولكن المهم هو أن يحقق نظام الحكم الذى نتخيره مقاصد الشريعة» كانت الطامة الكبرى عند البعض أن الشيخ على عبد الرازق تطرق للخلافة، ونفى فرضيتها أو فريضتها، فقام الأزهر الشريف بسحب شهادة العالمية منه عقابا له على رأيه، وكتب عشرات الكتاب منذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا عشرات الكتب التى تحاول تفنيد رأى على عبد الرازق، وكتب العشرات أيضا كتبا تؤيده فى ما ذهب إليه.
وضح من هذه المعركة أن مصر انقسمت فعلا إلى فريقين، فريق يقول: إن الخلافة فريضة، وهى فريضة حتمية، ولا خيار لنا فيها ولا حق لنا فى تبديلها ويجب أن تكون على شكل الخلافة الراشدة، وهى خلافة ممتدة لا حدود لها ولا أرض ولا وطن إذ المستهدف منها الوصول إلى غاية واحدة هى السيطرة على العالم كله، فحيثما كانت أى أرض يصدح فيها الآذان فهى تابعة للخلافة الإسلامية، لا فرق بين عربى ولا أعجمى، وطننا فى السماء، وطننا هو لا إله إلا الله، ولا عبرة بالأرض ولا الحدود، وكان هذا الفريق يقوده كبار علماء الدين مع بعض الوزراء والشخصيات العامة التابعة للملك فؤاد الأول الذى كان طامحا فى الخلافة بعد أن انقضت الدولة العثمانية.
أما الفريق الآخر فيقول: «ليس هناك شكل للحكم، ونحن نعيش فى وطن عربى له أصول فرعونية، نستمد عاداتنا وتقاليدنا من تاريخنا ومجتمعنا، ولنا الحق فى أن ننشئ لأنفسنا نظام الحكم الذى يتوافق مع مصالحنا، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال «أنتم أعلم بشؤون دنياكم» وهذه هى دنيانا، لنا أن نضيف لها ما يتناسب مع العصر، ولسنا تابعين ولا ينبغى أن نكون تابعين لدولة أخرى تحت أى مسمى، بلادنا ليست فى السماء ولكنها فى الأرض ذات الحدود المعروفة لنا، والتى ندب عليها بأقدامنا، ندافع عنها بأرواحنا، أما موعدنا فى السماء فسيكون بعد الدنيا.
انشغلت مصر سنوات بهذا الصراع وما زالت وبعد سنوات قليلة من احتدام هذا الصراع، ومن اتجاه جمهرة من المتدينين بالفطرة والعاطفة إلى «وجوب دولة الخلافة» ظهر شاب درعمى صغير فى طور الشباب الأول، ولد فى مدينة المحمودية، وسافر إلى مدينة الإسماعيلية البعيدة عن مدينته، ليعمل بها مدرسا وفقا لرغبته واختياره، وهناك حيث مجتمع يضم الموظفين الإنجليز والفرنسيين الذين يعملون فى شركة قناة السويس، ويضم أيضا أغلبية مصرية من الحرفيين وصغار التجار وصغار الموظفين، فى هذه البقعة المتنوعة يعلن الشاب الذى كان فى بداية العقد الثالث من عمره إنشاء جماعة دينية اسمها جماعة الإخوان المسلمين، هدفها الأسمى هو «استعادة دولة الخلافة» لا تعترف بالوطن الذى نعترف به، وتريد أن يكون وطنها هو الدين، وليس الطين، لم تكن هذه الجماعة بعيدة عن يد المخابرات البريطانية، بل كانت فى قبضتها وملك يمينها، كانت كقطعة من قطع الشطرنج تحركها يد اللاعب، ليس هذا الكلام من عندياتى ولكنه كلام «كيرتس الرهيب»!